أبي منصور الماتريدي

352

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الْإِيمانَ [ المجادلة : 22 ] أي : أثبت ؛ ليس أن كتب هنالك باليد ، فعلى ذلك قوله : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ أي : إثبات إلى وقت . ويحتمل قوله : لكل كتاب أجل ؛ أي : لكل ما كتب له الأجل ؛ وجعل له الوقت ؛ من العذاب ينزل بالمعاندين والنصر للرسل ؛ فإنه لا يكون قبل ذلك الوقت ، ولا يتأخر أيضا عن ذلك الوقت ؛ وهو كقوله : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً . . . الآية [ الأعراف : 34 ] . وقوله - عزّ وجل - : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ . قال قائلون : قوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ المحو - هاهنا - : أن أنشأه « 1 » في الابتداء بمحو ؛ ليس على أن كان مثبتا فمحاه ، ولكن أنشأه هكذا ممحوّا « 2 » ؛ وهو كقوله : فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ [ الإسراء : 12 ] ليس أنه كان منشأ كذا ثم محي ؛ ولكن أنشأه في [ الابتداء ممحوّا ] « 3 » ، وكقوله : رَفَعَ السَّماواتِ [ الرعد : 2 ] ليس أنها كانت موضوعة [ ثم رفعها ] « 4 » ؛ ولكن أنشأها مرتفعة كما هي ، فعلى ذلك هذا . ثم يحتمل ذلك الأعمال التي كانت معفوّة « 5 » في الأصل ؛ من [ نحو ] « 6 » أعمال الصبيان ؛ والأعمال التي لا جزاء عليها . وقال قائلون : على إحداث محو ؛ ثم هو يحتمل وجوها : [ يحتمل : ] « 7 » ما ينسخ من الأحكام - فهو على محو الحكم به ؛ والعمل ليس على محو نفسه ؛ وَيُثْبِتُ : وهو ما لا ينسخ ؛ ولا يترك العمل به والحكم . ويحتمل المحو : محو الأحوال ؛ وهو ما ينقل ويحول من حال إلى حال ؛ من حال النطفة إلى حال العلقة ، ومن حال العلقة إلى حال المضغة ، يحوله وينقله من حال إلى حال أخرى ؛ فذلك هو المحو . ويحتمل المحو - أيضا - : هو ما يختم به العمر ؛ السعادة أو الشقاء : إذا كان كافرا ثم أسلم في آخر عمره - محيت الأعمال التي [ كانت له ] « 8 » في حال كفره ؛ فأبدلت حسنات ،

--> ( 1 ) في أ : إنشاءه . ( 2 ) في أ : بمحو . ( 3 ) في أ : الآية يمحو . ( 4 ) في ب : فرفعها . ( 5 ) في أ : عفوه . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) سقط في أ .